<?xml version="1.0" encoding="UTF-8" standalone="yes"?><oembed><version><![CDATA[1.0]]></version><provider_name><![CDATA[janbein]]></provider_name><provider_url><![CDATA[https://janbein.wordpress.com]]></provider_url><author_name><![CDATA[janbein]]></author_name><author_url><![CDATA[https://janbein.wordpress.com/author/janbein/]]></author_url><title><![CDATA[زلّة قلم]]></title><type><![CDATA[link]]></type><html><![CDATA[<h3><a href="https://janbein.files.wordpress.com/2012/01/a-sad-darkness-black-31000.jpg"><img class="aligncenter" title="a-sad-darkness-black-31000" src="https://janbein.files.wordpress.com/2012/01/a-sad-darkness-black-31000.jpg?w=483&#038;h=362" alt="" width="483" height="362" /></a></h3>
<h3 align="right"></h3>
<h3 style="text-align:right;">لم يعد الأمر سرعةً &#8230; لقد تخطّاها و تحوّل إلى طاقةٍ أخرى قادرة على فكفكة مصراني الملتف ليطير خلفي كذيل حيوان غبيّ يصرخ من الألم . السّرعة تؤلمني ، وصوت صفّارة الإنذار يؤلمني أيضاً . أتمنى لو تمضغها ذرّات الهواء الباردة وتبصقها في المجهول لأنعم ببعض السّكون وأستريح &#8230;لأنعم بصوت أمّي ، فقط صوت أمّي .</h3>
<h3 style="text-align:right;" align="right"> يشتد الألم ثمّ يقترب الموت فأشعر بهما دون تمييز ، ينصهران ، يصبحان كالفرق بين ماء شديد البرودة  ولهيب النّار &#8230;وأنتهي هنا  حيث  البرد والصّمت والغموض والجمود .انتهيت ياأمي. انتهيت .  فلتترجلي من سيارة الإسعاف ، هكذا وببساطة ، ولترسمي على وجهك ابتسامة ثأر،  بل ابتسمات ثأر ، ولتنثريها كالفراشات والنّجوم في السّماء ، ولتطلقيها كالبوالين لأتحسسها ثمّ أنفخها إليك&#8230; مع حبّي .</h3>
<h3 style="text-align:right;" align="right"> أمّي ، أشعر بقدمي حاولت أن أتحسسها مراراً فلم أجدها . لكنّي أقسم أنّي أشعر بها ، أشعر بها ، أشعر بها &#8230; لن أكررها كثيراً ، فمنطقي الفلسفي المرتكز على تكرار الشّيئ للإيمان بحصوله كان دون منطق .  أين قدمي ؟ أتذكر أنّي لحظة فتحت عينيّ في الصّباح كانت لا تزال جزءاً منّي &#8230; أين هي  ؟ أتطايرت أشلاؤها ؟ أين حطّت ؟ أعلقت بين فتحتي الباب فيما كنت أتهيأ للخروج ؟ أصار البحث عنها مضني ؟  أريد قدمي  . دعيني أتحوّل إلى زهرةٍ تتجدد أعضاءها حين تبتر ، أو إلى دمية تصلحين ساقها السّمينة حين تنكسر ، دعيني أرحل من هنا وأتحّوّل إلى قنبلة موقوتة تنفجر تحت وسائدهم وفي حقائبهم المدرسيّة  ، دعيني أرسل لهم قدمي المبتورة هدية ، ليعلّقوها فوق أسرّتهم ليقطّعوها ويسدلوها جداديلاً من شعرهم وهم يصلّون في المبكى  . دعيني أعود إليك ، إلى رحمك ،يعيد الله تكويني ونبدأ من جديد .</h3>
<h3 style="text-align:right;" align="right"> خذيني إليك ، دعيني أنسى الأمس . قولي  أنّي سأكبر،  سأنجب أطفالاً وسأعلّمهم الخطوة الأولى ،  قولي ما تشائين ، فكلماتي صارت كخطواتي ناقصة ، تشقّ طريقها بعرج . عرج يشبه خطى الأطفال التائهة بين قفزة ونصفها وسير مستقيم لكنّه عرجٌ أبدّي ، سأحمله معي كرفعة أنفي العالقة إلى الأعلى والتي لم تصلحها صفعة يدك على أصبعي الصّغير فيما كنت أقلّد أنف الخنزير . أتعتقدين فعلاً أنّ إصبعي هو السّبب ، متى ستدركين أنّ أنفينا متشابهين كالظّلال وأنّ الأصابع لا تغيّر الوجوه ؟</h3>
<h3 style="text-align:right;" align="right">أمّي ، لا تغضبي &#8230; لن أسمح لهذا الطّبيب أن يحشر هذه القدم الإصطناعية بجسدي . فليتركني هكذا . سأعتاد الأمر ، لن أحتمل هذ القطعة الغريبة معي . دعيها هكذا . أبعديه عنّي . أقسم إن أضافها  فسأحوّلها إلى مسّودة ، سأملأها ببيوت الشٍّعر وأقوال الحكماء لتصير تحفة فنية وأصير مهزلة ، أوسأمضغ كل أنواع العلكة وألصقها عليها حتّى تصير وكراً للجراثيم وأصير مقززة . لا أريد أن أكون مقززة . أريد أن أخرج من هذه الغرفة  الجافّة التي تشعرني أنّي ناقصة أو &#8220;قدم ناقصة&#8221; ، تشعرني أنّي لا شيء . أريد أن أخرج إلى العالم ، أتنشق بعض الهواء لأشعر أنّه  في داخلي &#8230; لا زال بعض الحياة .</h3>
<h3 style="text-align:right;" align="right">أمّي تمنيت في الليلة الماضية أن أفرغ  لعابي هنا كحشرة  تجدد أطرافها بلعابها . تمنيت أن أقسمه نصفين ، أجدد بالأوّل قدمي المبتورة ، والثّاني أحمله بجناحي وأفرغه على ظهور الوحوش الذين بتروها . يزداد كرهي لهم يوماّ بعد يوم وأخشى  أن ينقلب  هذا الكره وحشية &#8230; فأصلّي . أتذكر في الصلاّة ربّي وأنت وأشتاق إليك . أتمنى أن تمضي أيّام العلاج القليلة بسرعة لأعود وترين قدمي الجديدة التي أروّضها . هيئي لي دفاتر التّلوين وفراشات شعري وملا بسي الزّهرية ، حين أصل سأقودك أنا  في نزهةٍ برّية ، لن أركض كثيراُ ، لعلّي لن أركض أبداً ، لكن يمكننا أن نمرح بطريقةٍ أخرى . أخبرني الطّبيب الإنجليزي اليوم أنّي فتاة جميلة تستحق الحياة ، أنّي سأكبر وسأحبّ رجلاً نبيلاً ( ذكّرني حينها بالعرّافة التي تدور في حيّنا ) كدت أتمادى وأسأله عن إسم الرّجل النّبيل &#8230; لكنّي ابتسمت له بخجل ومضيت بخطى مترنّحة فيها  من الأمل الكثير الكثير &#8230;</h3>
<p>&nbsp;</p>
<h3 style="text-align:right;" align="right"> ملاحظة : هذه القصّة مستوحاة من واقعة حصلت في الجنوب اللبناني أثناء محاولة إغتيال عنصر في المقاومة عند خروجه من منزله في الصّباح الباكر . لم تودِ القذيفة بحياته بل بترت ساق ابنته التي  كانت تتوجه إلى مدرستها  .</h3>
<p>&nbsp;</p>
<h3 style="text-align:right;" align="right">جنى الأحمر 19-1-2012</h3>
]]></html><thumbnail_url><![CDATA[https://janbein.files.wordpress.com/2012/01/a-sad-darkness-black-31000.jpg?fit=440%2C330]]></thumbnail_url><thumbnail_width><![CDATA[]]></thumbnail_width><thumbnail_height><![CDATA[]]></thumbnail_height></oembed>